الإنسان – الحيوان – التسامح
مايو 14, 2008
النهارده جيت و هاتكلم في في التسامح الديني ولكن هاتكلم فيه علي حلقات وهابداها الفرق بين الانسان والحيوان
أنّ أهل العالم قسمان قسم ينكر وجود الرّوح ويقول إنّ الإنسان أيضاً نوع من الحيوان، لأنّنا نرى الحيوان مشتركاً مع الإنسان في القوى والحواسّ، وهذه العناصر البسيطة المفردة الّتي تملأ هذا الفضاء تتركّب بتراكيب غير متناهية ويظهر من كلّ تركيب كائن من الكائنات، ومن جملتها الكائنات ذوات الأرواح الّتي لها القوى والإحساس، وكلّما كان التّركيب أكمل كان ذلك الكائن أشرف، وإنّ تركيب العناصر في وجود الإنسان أكمل من تركيب جميع الكائنات، وامتزاجها في نهاية الاعتدال، لذا كان أشرف وأكمل، ويقولون إنّه ليس للإنسان قوّة وروح مخصوصة محروم منها سائر الحيوان، ويقولون إنّ الحيوان جسم حسّاس وأمّا الإنسان فأكثر منه إحساساً في بعض القوى (مع أنّ الحيوان أقوى من الإنسان إحساساً في القوى الظّاهرة الحسّاسّة كالسّمع والبصر والذّوق والشّمّ واللّمس حتّى في بعض القوى الباطنيّة كالحافظة) ويقولون إنّ الحيوان له إدراك وشعور، غاية ما هنالك أنّ شعور الإنسان أكثر، وهذه أقوال الفلاسفة في هذا العصر.
هكذا قولهم وبعد شدّة البحث والاستدلال قالوا بأنّ الإنسان من سلالة الحيوان، يعني أنّ الإنسان كان وقتاً ما حيواناً ثمّ تغيّر نوعه وترقّى شيئاً فشيئاً حتّى وصل إلى درجة الإنسان، وأمّا الإلهيّون فيقولون إنّ الأمر ليس كذلك، فإنّه مهما كان الإنسان مشتركاً مع الحيوان في القوى والحواس الظّاهرة غير أنّه توجد في الإنسان قوّة خارقة للعادة محروم منها الحيوان، فهذه العلوم والفنون والاكتشافات والصّنائع وكشف الحقائق من نتائج تلك القوّة المجرّدة، وهذه القوّة قوّة محيطة بجميع الأشياء ومدركة لحقائقها وتكشف أسرار الكائنات المكنونة وتتصرّف فيها، حتّى تدرك الحقائق المعقولة وغير المحسوسة الّتي ليس لها وجود خارجيّ بل الذّي هو غيب كحقيقة العقل والرّوح والصّفات والأخلاق والحبّ والحزن الّتي هي جميعاً من الحقائق المعقولة، وفضلاً عن ذلك فهذه العلوم الموجودة والصّنائع المشهودة والمشروعات ومكتشفات الإنسان الّتي لا تتناهى كانت وقتاً ما سرّاً مكنوناً وغيباً مستوراً، كشفتها تلك القوّة المحيطة الإنسانيّة وأخرجتها من حيّز الغيب إلى حيّز الشّهود ً. فتبيَّن من هذا الدّليل أنّ في الإنسان موهبة لا توجد في الحيوان، وفضلاً عن هذا فالحيوان يدرك الأشياء المحسوسة، وأمّا الحقائق المعقولة فلا يدركها، مثلاً يرى الحيوان كلّ ما يدخل تحت مدّ البصر، أمّا ما كان خارجاً عن مدّ البصر فلا يمكنه إدراكه ولا تصوّره، مثلاً لا يمكن للحيوان أن يدرك كرويّة الأرض، لأنّ الإنسان يستدلّ بالأمور المعلومة على الأمور المجهولة ويكشف الحقائق المجهولة وهذا الصّعود أيضاً أمر محسوس
أمّا الحيوان فلا يمكنه إدراك هذا، وكذلك لا يمكن للحيوان أن يدرك أنّ الشّمس مركز والأرض تتحرّك حولها، لأن الحيوان أسير الحواسّ ومقيّد بها ولا يمكنه إدراك ما وراء الحسّ أيّ الأشياء الّتي لا تدركها الحواسّ، والحال أنّ الحيوان أعظم من الإنسان في القوى والحواسّ الظّاهرة، إذاً ثبت وتحقّق أنّ في الإنسان قوّة كاشفة بها امتاز عن الحيوان وهي الرّوح الإنسانيّ.
ولا يمكنها أبداً أن تدرك شؤون الإنسان وأحواله وطبيعته وخواصّه وحركاته، فما هي إذاً هذه القوّة الّتي توجد في الجسم الإنسانيّ الصّغير المحيطة بجميع هذه الأشياء، وما هي هذه القوّة القاهرة الّتي تجعل جميع الأشياء مسخّرة له.
صحيح ان الحيوان يشعر ولكن الانسان مميز بالروح والعقل
ومن هنا يتضح لنا اول نقطه من النقاط التي اريد ان ابينها وهو الفارق بين الانسان والحيوان ولوزوم التسامح الديني
Entry Filed under: تسامح ديني واول خطواته. وسوم: فرق بين الانسان والحيوان وعلا, التسامح.
3 Comments Add your own
Leave a Comment
Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed
1.
Smile Rose | مايو 14, 2008 at 2:25 م
مقالة جميلة ولو كل انسان تسامح ستتحول الارض الى جنة
2.
عبير | يونيو 17, 2008 at 12:02 ص
الله سبحانه وتعالى ميز الانسان بالعقل عن باقي كل الكائنات …وكرمه وفضلة عن جميع المخلوقات .
مقاله فعلا جميلة
شكرا لك
تقبلي مروري
3.
ramzy91 | يونيو 22, 2008 at 1:01 م
شكرا عبير ولكن يجن على كل انسان ان يعرف هذا الفضل انهو اذا تدنى يغير من تكريم الله لهو